مولي محمد صالح المازندراني
11
شرح أصول الكافي
قوله : ( وزعارة ) عطف على قلة أو سوء الخلق ، وهي الفساد والفسق وسوء الخلق والخبث والفزع من كل كريهة والاضطراب منها . قوله : ( فكيف يكون ذلك ) ظن أن وليه طيب وعدوه خبيث ، فينبغي أن يكون الأمر على عكس ما وجدناه فلما وجد خلافه سأل عن سببه . قوله : ( فخلطهما جميعاً ) وبذلك يختلف أحوالهم وصفاتهم في الدنيا كما أشار إليه بقوله « فما رأيت في أولئك » وحاصله أن ما في كل واحد من المؤمن والكافر من صفات الاخر أمر عرضى حصل له باعتبار مماسة الطينتين ومجاورتهما ورائحتهما لاكتساب طينة الجنة رائحة من طينة النار وبالعكس ، وإن الاخلاق الذميمة لا تنافي الإيمان ولا تدفعه ، والأخلاق الحسنة لا تنفع مع الكفر وان كان ذلك موجباً لنقصهما فكل يعود إلى ما خلق منه . * الأصل 6 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن صالح بن سهل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المؤمنون من طينة الأنبياء ؟ قال : نعم . * الشرح قوله : ( المؤمنون من طينة الأنبياء ) قد عرفت أن طينة الأنبياء من الجنة أنهم مخلوقون من صفوها وخالصها ، وأن قلوب المؤمنين مخلوقة منه وأبدانهم من ثقلها وهو دون ذلك ولا يلزم منه الجبر والاضطرار لما مر . * الأصل 7 - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله عزّو جلّ لمّا أراد أن يخلق آدم ( عليه السلام ) بعث جبرائيل ( عليه السلام ) في أوّل ساعة من يوم الجمعة ، فقبض بيمينه قبضة ، بلغت قبضته من السّماء السّابعة إلى السّماء الدُّنيا وأخذ من كلِّ سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السّابعة العليا إلى الأرض السّابعة القصوى ، فأمر الله عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ولا قبضة الأخرى بشماله ، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذرواً ومن السّماوات ذرواً فقال للذي بيمينه : منك الرّسل والأنبياء والأوصياء والصّديقون والمؤمنون والسُّعداء ومن اُريد كرامته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، وقال للّذي بشماله : منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن اُريد هوانه وشقوته ، فوجب لهم ما قال . ثمّ إنّ الطينتين خلطتا جميعاً ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( إنّ الله فالق الحبّ والنوى ) فالحبّ طينة المؤمنين الّتي ألقى الله عليها محبّته والنّوى طينة الكافرين